ملا محمد مهدي النراقي

413

جامع الأفكار وناقد الأنظار

كان بواسطة أو بدونها . فأصل القدرة بهذا المعنى انّما يثبت بأمرين ثابتين : أحدهما : استناد بعض الممكنات إليه - تعالى - ، وثانيهما : حدوث العالم . وعمومها يثبت بمقدّمة بديهية عقلية هي انّ سلسلة الافتقار ووجود كلّ موجود ينتهي إليه - تعالى - . وأمّا القدرة بالمعنى المشهور - أي : صحّة الفعل والترك بالنظر إلى الذات - فعمومها ثابت بلا واسطة ، فأصل القدرة بهذا المعنى انّما يثبت بما تقدّم من الأدلّة الدالّة على ثبوت القدرة بهذا المعنى للواجب - تعالى - . وعمومها يثبت بمقدّمة ظاهرة هي انّ مقدور المقدور للشيء مقدور لهذا الشيء . فان قلت : على ما ذكرت من تجويز تخلّل الوسائط يلزم صدور بعض الممكنات من بعض آخر البتّة إمّا على سبيل الاختيار أو على سبيل الايجاب ، ويلزم منه عدم امكان صدور بعض الممكنات عنه - تعالى - فضلا عن صدوره عنه بالقدرة والاختيار ؛ قلت : قد أومأنا إلى انّ تخلّل الواسطة بأيّ معنى كان لا يدفع كون استناد جميع الممكنات إليه - تعالى - ، فانّ لزوم تخلّل الوسائط / 94 MB / في بعض الممكنات لأجل عدم قبوله لإفاضة الوجود بلا واسطة لقصوره ونقصه ، فلا بدّ في إفاضة الوجود عليه من الوسائط . فإن كان أصل الإفاضة على الجميع منه - تعالى ، كما هو المقرّر عند الحكماء - فلا يكون وجود ممكن مستندا إلى ممكن آخر ؛ وإن كانت الإفاضة على بعض من بعض آخر بجهته المستندة إليه - تعالى - وبما أودع اللّه فيه من اقداره وتمكينه لهذه الإفاضة فيكون أيضا بفعله - تعالى - ، ويكون تأثيره وافاضته في هذا البعض بهذا الطريق ؛ فلا يكون وجود هذا البعض أيضا مستندا إلى ممكن ، بل يكون مستندا إليه - تعالى - بالحقيقة . ثمّ لمّا قام البرهان على لزوم كون تأثيره وفعله بطريق القدرة والاختيار دون الايجاب ، فجميع ما صدر عنه - بواسطة أو بدونها - يكون بطريق الاختيار ؛ وكان عدم صدوره ممكنا له بالنظر إلى ذاته وإن وجب صدوره بالنظر إلى ارادته وعلمه بالأصلح .